
مقدمة
يُعتبر التقويم التربوي من الركائز الأساسية في العملية التعليمية التعلمية، إذ لا يقتصر دوره على قياس ما حصّله المتعلم من معارف ومهارات، بل يتجاوز ذلك إلى تشخيص مواطن القوة والضعف، وتوجيه الجهود نحو تحسين الأداء وضمان جودة التعليم. إن المدرسة الحديثة لا تكتفي بالتلقين، وإنما تعتمد على بناء شخصية المتعلم، وإكسابه الكفايات اللازمة للاندماج في المجتمع. ومن هنا تبرز أهمية التقويم كأداة لتطوير المنهج، وتجويد الممارسات البيداغوجية، وتحفيز المتعلمين على التعلم الذاتي والمستمر.أولاً: مفهوم التقويم التربوي
1. التعريف اللغوي
التقويم في اللغة مأخوذ من "قوم"، أي قام وأصلح وعدّل. ويُقال: قوّم الشيء أي أصلحه وأعاده إلى وضعه السليم.2. التعريف الاصطلاحي
يُعرّف التقويم التربوي بأنه:"عملية منظمة تهدف إلى جمع المعلومات وتحليلها وتفسيرها لاتخاذ قرارات تربوية مناسبة تتعلق بالمتعلم، بالمدرسة، أو بالمنهاج، قصد تحسين العملية التعليمية التعلمية".
3. الفرق بين القياس والتقويم
القياس: عملية وصف الأداء بأرقام (مثلاً: حصول التلميذ على 14/20).التقويم: عملية أوسع تشمل القياس، لكنها تضيف إليه إصدار حكم واتخاذ قرار (مثلاً: معرفة سبب ضعف التلميذ واقتراح خطة علاجية).
ثانياً: أهداف التقويم التربوي
1. تشخيص مستوى المتعلمين قبل بداية التعلم (التقويم التشخيصي).2. مرافقة العملية التعليمية ورصد تقدم المتعلم (التقويم التكويني).
3. الحكم على النتائج النهائية للتعلم (التقويم الإجمالي).
4. تحسين الممارسات التعليمية وتطوير المناهج والطرائق.
5. المساعدة في اتخاذ القرار (النجاح، الإعادة، الدعم، التوجيه).
6. تنمية الدافعية لدى المتعلم عبر التغذية الراجعة المستمرة.
ثالثاً: أنواع التقويم التربوي
1. من حيث المرحلة الزمنيةالتقويم التشخيصي: قبل الشروع في التعلم.
التقويم التكويني: أثناء التعلم.
التقويم الإجمالي (النهائي): بعد انتهاء التعلم.
2. من حيث المعايير
التقويم المرجع المعياري: يقارن أداء المتعلم بزملائه.
التقويم المرجع المحكي: يقارن أداء المتعلم بمعايير محددة مسبقًا.
3. من حيث المجال
تقويم معرفي: يقيس المعارف والحقائق.
تقويم مهاري: يقيس الكفاءات التطبيقية والعملية.
تقويم وجداني: يقيس الاتجاهات والقيم والسلوكيات.
4. من حيث الوسائل
اختبارات كتابية.
مقابلات شفهية.
ملاحظات مباشرة.
مشاريع وأعمال تطبيقية.
ملفات الإنجاز (Portfolio).
رابعاً: وظائف التقويم التربوي
1. وظيفة تشخيصية: معرفة مستوى المتعلم ومشكلاته.2. وظيفة علاجية: اقتراح خطط الدعم والمعالجة.
3. وظيفة تنبؤية: التنبؤ بمدى نجاح المتعلم في المستقبل.
4. وظيفة بنائية: المساهمة في تطوير المناهج والطرائق.
5. وظيفة انتقائية: اتخاذ قرارات بشأن التوجيه أو الترقية.
6. وظيفة تحفيزية: تعزيز دافعية المتعلمين نحو التعلم.
خامساً: استراتيجيات وأساليب التقويم
1. الاختبارات التحصيلية:الاختبارات الموضوعية (اختيار من متعدد، صح/خطأ، التكميل).
الاختبارات المقالية (الأسئلة المفتوحة).
2. الملاحظة المباشرة:
تسمح برصد سلوك المتعلم داخل القسم أو أثناء الأنشطة.
3. المقابلة والاختبار الشفهي:
تفيد في تقويم مهارات التواصل والتعبير.
4. ملف الإنجاز (Portfolio):
وثيقة شاملة تضم أعمال المتعلم وإنجازاته، وتظهر تطوره عبر الزمن.
5. المشاريع والبحوث:
تشجع على التفكير النقدي وحل المشكلات.
6. العروض والأنشطة الصفية:
تُبرز مهارات المتعلم في الإلقاء، التعاون، وتنظيم الأفكار.
سادساً: معايير جودة التقويم التربوي
1. الصدق: أن يقيس ما وُضع لقياسه فعلاً.2. الثبات: أن يعطي نتائج متقاربة عند تكراره.
3. الموضوعية: أن تكون نتائجه بعيدة عن التحيز.
4. الشمولية: أن يغطي جميع الجوانب المعرفية والمهارية والوجدانية.
5. الواقعية: أن ينسجم مع ظروف المتعلمين وإمكاناتهم.
6. الوظيفية: أن يقدم تغذية راجعة قابلة للتطبيق.
سابعاً: التحديات التي تواجه التقويم التربوي
1. التركيز المفرط على الجانب المعرفي وإهمال المهارات والقيم.2. الاعتماد الكبير على الامتحانات التقليدية التي لا تقيس الكفايات الحقيقية.
3. ضعف تكوين الأساتذة في مجال بناء أدوات التقويم.
4. كثرة عدد المتعلمين في الفصل مما يعيق الملاحظة الفردية.
5. غياب ثقافة التقويم المستمر لدى بعض المؤسسات التعليمية.
6. الضغوط الزمنية والإدارية التي تحد من الإبداع في التقويم.
ثامناً: آفاق تطوير التقويم التربوي
1. اعتماد التقويم بالكفايات بدل التركيز على الحفظ.2. إدماج التكنولوجيا في الامتحانات والتغذية الراجعة.
3. تنويع أدوات التقويم لتشمل المشاريع والملفات والأنشطة.
4. تكوين الأساتذة في مجال القياس والتقويم.
5. إشراك المتعلم في عملية التقويم الذاتي والتقويم البيني.
6. اعتماد مقاربة شمولية تراعي مختلف جوانب شخصية المتعلم.
إرسال تعليق