U3F1ZWV6ZTI0NjIzNDY2NzAzMjMyX0ZyZWUxNTUzNDYxMjAwODY3OA==

الفرق بين التعليم والتعلم


صورة لأدوات مدرسية 

الفرق بين التعليم والتعلم:

يخلط كثير من الناس بين عملية التعلم وعملية التعليم، بحيث يعتبرونهما عملية واحدة، وسبب هذا الخلط راجع للارتباط الكبير بين هاتين العمليتين، فعملية التعلم ترتبط بالمتعلم، بينما عملية التعليم ترتبط "بالتصميم والتخطيط والإجراءات وغيرها من العناصر في البيئة التي يقوم بها المعلم لتنظيم الموقف التعليمي بقصد تسهيل العملية التعليمية على الطلبة وتمكينهم من اكتساب الأهداف التعليمية المقصودة وتطوير سلوكهم العقلي والوجداني والحركي"([1])؛ أي أن عملية التعليم هي عبارة عن وسيلة لتحقيق التعلم والذي يمثل الهدف من العملية التعليمية، فالتعليم ينتج لنا التعلم.

فبالرغم من الارتباط الوثيق بين هاتين العمليتين، إلا أن هناك بعض الفروق بينهما، قد لخصها عماد عبد الحليم الزغلول على النحو الآتي([2]):

1) عملية التعليم منظمة وهادفة، بينما عملية التعلم ليس بالضرورة أن تكون كذلك.

2) عملية التعليم تتم وفق منهاج محدد، بينما عملية التعلم قد لا تتطلب ذلك.

3) عملية التعليم محددة في زمن معين (فترة التعليم الرسمي)، بينما عملية التعلم تبدأ مند الولادة وربما تستمر حتى الموت.

4) تتم عملية التعليم في مؤسسات خاصة، بينما عملية التعلم لا تتطلب ذلك بالضرورة، فالتعلم قد يحدث في أي مكان.

5) تهدف عملية التعليم إلى تحقيق أهداف معينة أو نواتج تعليمية مرغوب فيها (التعلم المرغوب)، في حين قد يتعلم الفرد من خلال عملية التعلم الخبرات المرغوب وغير المرغوب فيها.

6) عملية التعليم تتطلب تدخل جهات رسمية ، في حين قد لا تتطلب عملية التعلم ذلك، لأنها قد تعتمد على المجهود الذاتي للمتعلم (التعلم الذاتي).

7) في بعض الأحيان ربما لا تؤدي عملية التعليم إلى إحداث التغيير المطلوب في سلوك الأفراد بسبب سوء الإجراءات المتخذة لتنفيذها أو بسبب غياب الدافعية والاهتمام من قبل الفرد، في حين يظهر التغير في سلوك الأفراد بسبب عملية التعلم لوجود دوافع لديهم للتعلم.

فمن خلا ما سبق يتضح أن عملية التعيلم هي عملية منظمة وممنهجة وهادفة، ومقيدة بزمن، تتم في مؤسسات خاصة تحت إشراف جهات رسمية لتحقيق أهداف مرغوب فيها، وقد لا تؤدي إلى حدوث التغير السلوكي المطلوب. بينما عملية التعلم هي عملية ليس بالضرورة أن تكون منظمة وهادفة وممنهجة، كما أنها تمتد من المهد إلى اللحد، ولا تتطلب مؤسسات خاصة، وقد يكتسب الفرد من خلال ما هو مرغوب وغير مرغوب فيه، ولا تستلزم تدخل جهات رسمية، كما أن حدوث التغير المطلوب أمر حتمي.

أهمية التمييز بين التعليم والتعلم

إن التمييز بين مفهومي التعليم والتعلم ليس مجرد تفريق لغوي أو اصطلاحي، بل هو خطوة أساسية لفهم جوهر العملية التربوية وتطويرها. فالمعلم حين يدرك أن التعليم هو مجرد وسيلة منظمة ومقصودة، وأن الغاية الحقيقية تكمن في التعلم، فإنه يعيد النظر في أساليبه واستراتيجياته، ويحرص على أن تكون كل خطوة في التعليم موجهة نحو إحداث أثر في التعلم. هذا التمييز يجعل العملية التربوية أكثر وعيًا، إذ لا يعود التركيز مقتصرًا على إلقاء الدروس أو شرح المقررات، بل يتجه نحو تمكين المتعلم من بناء المعرفة بنفسه، وتنمية قدراته النقدية، وصقل مهاراته الحياتية.

كما أن المتعلم نفسه يستفيد من هذا التمييز، لأنه حين يفهم أن التعلم مسؤولية شخصية تمتد من الطفولة إلى الشيخوخة، فإنه ينظر إلى المعرفة باعتبارها رحلة مستمرة وليست مجرد مرحلة زمنية مقصورة على المدرسة أو الجامعة. إن هذا الوعي يدفعه إلى البحث الذاتي، واستثمار الموارد المتاحة من كتب ومكتبات ومنصات إلكترونية وخبرات حياتية، ليصبح متعلمًا مستقلًا قادرًا على التكيف مع متغيرات الحياة. وهكذا، فإن إدراك الفروق بين التعليم والتعلم يعزز من جودة التعليم، ويرسخ ثقافة التعلم مدى الحياة.

انعكاسات الفروق بين التعليم والتعلم على الممارسة التربوية

إن الوعي بالفروق بين التعليم والتعلم له انعكاسات مباشرة على الممارسة التربوية داخل الصف وخارجه. فإذا كان التعليم يتطلب تخطيطًا مسبقًا، ومنهجية واضحة، وأهدافًا محددة يسعى المعلم لتحقيقها، فإن التعلم يتسم بالمرونة والانفتاح على مواقف متعددة، بعضها مقصود وبعضها الآخر غير مقصود. هذا الاختلاف يفرض على المعلم أن يتجاوز الدور التقليدي المقتصر على التلقين، وأن يتحول إلى ميسر، يخلق بيئة محفزة تشجع على التفاعل، ويقدم فرصًا متنوعة تساعد على بناء المعرفة بشكل ذاتي وتعاوني.

كما أن السياسات التعليمية الحديثة بدأت تأخذ هذه الفروق بعين الاعتبار، حيث يتم التركيز على جعل المتعلم محور العملية التعليمية، وذلك من خلال تبني استراتيجيات نشطة مثل: التعلم التعاوني، والتعلم القائم على المشروعات، والتعلم الذاتي المدعوم بالتكنولوجيا. هذه الاستراتيجيات تعكس أن التعلم ليس مجرد استيعاب للمقررات الدراسية، بل هو تجربة حياتية ممتدة تساهم في تكوين شخصية المتعلم وتنمية مهاراته الاجتماعية والعقلية. ومن ثم فإن إدراك الفروق بين التعليم والتعلم يساعد على إعادة صياغة الممارسات الصفية بما يجعلها أكثر ملاءمة لعصر المعرفة، وأكثر استجابة لحاجات المتعلم والمجتمع.

الخاتمة

يتضح مما سبق أن عمليتي التعليم والتعلم، على الرغم من ارتباطهما الوثيق، تختلفان في الطبيعة والوظائف والأهداف. فالتعليم يمثل وسيلة منظمة ومقصودة لتيسير اكتساب المعارف والمهارات، في حين أن التعلم هو الغاية النهائية التي يسعى إليها كل جهد تربوي، وهو عملية مستمرة لا تنحصر في زمان أو مكان. إن التمييز بينهما يساعد المعلم على تحسين أدائه التربوي، كما يساعد المتعلم على إدراك مسؤوليته الذاتية في بناء المعرفة وتنمية مهاراته مدى الحياة.

ومن ثم، فإن وعي المربين والباحثين بهذه الفروق الجوهرية ينعكس إيجابًا على جودة العملية التعليمية برمتها، لأنه يوجه السياسات والممارسات نحو جعل المتعلم محورًا أساسيًا، ويعزز مناعته الفكرية وقدرته على مواجهة تحديات العصر. وهكذا يصبح التعليم أداة فاعلة لخدمة التعلم، ويغدو التعلم غاية أسمى تسهم في تحقيق التنمية الفردية والمجتمعية على حد سواء.



([1]) علم النفس التربوي: مفاهيم ومبادئ، أ.د. عباس نوح سليمان محمد الموسوي، دار الرضوان للنشر والتوزيع، عمان، ط 1، 1436هـ/2015م، ص: 170.


([2]) مبادئ علم النفس التربوي، د: عماد عبد الرحيم الزغول، دار الكتاب الجامعي، العين-دولة الإمارات العربية المتحدة، ط2، 1433هـ/2012م، ص: 81.

 الموضوع مأخوذ من رسالة ماستر للطالب زكرياء مربوح بعنوان: نظريات التعلم الحديثة وتطبيقاتها التربوية مع إضافة عنوانين جديدين 
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة