U3F1ZWV6ZTI0NjIzNDY2NzAzMjMyX0ZyZWUxNTUzNDYxMjAwODY3OA==

المنهج التقليدي: تعريفه، مميزاته، انتقاداته وأثره على التعلم والمجتمع



صورة لقسم تعليمي

المفهوم التقليدي للمنهج :

تعود كلمة المنهج ( Curriculum ) في أصلها التاريخي إلى الإغريقي وهي تعني الطريقة التي ينهجها الفرد للوصول إلى هدف معين . وأن مصطلح المنهج يرجع في أصله الى كلمة لاتينية ( Currere ) تعني حلبة السباق ، التي يتنافس فيها المتنافسون للوصول إلى نقطة الفوز وأننا عندما نستخدم هذا المصطلح في التربية فإننا نقصد به معاني أخرى ودلالات مختلفة .

المفهوم التربوي للمنهج

بالعودة إلى الأدبيات التربوية في مجال المناهج وطرائق التدريس نجد تعريفات متعددة لمفهوم المنهج ، تختلف هذه التعريفات من حيث أنها تعكس وجهة نظر الكتاب ، وكذلك يرجع الاختلاف في هذه التعريفات إلى التطورات العلمية والتقنية والثورة العلمية والمعرفية ، وكما أنها تعكس الفلسفات التربوية لمنظومة التعليم . وأن هـناك مفهوماً واسعاً للمنهـج وآخـر ضيق ، وبفعل التعامل مع تلك المفاهيم نشأت مفاهيم متعددة للمنهج .
فالمتعلم لديه مفهوم عن المنهج ، اكتسب هذا المفهوم من خلال الممارسة ، باعتباره حقل العملية التعليمية .
وأولياء الأمور لهم تصورهم الخاص عن المنهج ، باعتباره ينعكس على أبنائهم ، فيتطلعون إلى الأمور التي في تصورهم تضمن مستقبلاً أفضل لهم . والمعلم يمتلك تصوره الخاص عن المنهج ، والذي من خلاله ينفذه في عملية التدريس وفقاً لهذا التصور ، فمعتقدات المعلمين وتصوراتهم عن المفاهيم التربوية تؤثر تأثيراً كبيراً في تنفيذ المنهج ، وفي سائر شئون التربية الأخرى . وخبراء التربية أصحاب الاختصاص الأكاديمي والمهني ، يقدمون تعريفات عدة للمنهج ، بحسب المدارس الفكرية التي ينطلقون منها ، أو الأهداف التي يرونها للمؤسسة التعليمية وللعملية التعليمية بصورة شاملة . ونذكر بعضاً من هذه التعريفات ؛ حيث عرفه كل من ( ستانلي Staneley و شورز Shores ) بأنه سلسلة من الخبرات الممكنة في المدرسة بغرض تدريب الأطفال والناشئة في صورة جماعية على طرق التفكير والتصرف في السلوك . أما ( إنلو Inlow ) فعرف المنهج بأنه المحتوى التعليمي الموجه نحو القيمة والهدف الموجود كوثيقة مكتوبة أو في عقول المعلمين ، تلك التي يحركها التدريس وتؤدي إلى تغير في سلوك المتعلم . ويعرف ( ولسون Wilson ) المنهج بأنه مجموعة مخططة من اللقاءات الإنسانية التي يعتقد أنها تزيد التعلم . ويقول ( دول Dooll ) بأن المنهج ينظر إليه الآن بصفة عامة على أنه كل الخبرات التي يتلقاها المتعلمون تحت رعاية أو توجيه المدرسة . أما ( فيرث Firth کیمبستون Kimpston ) فيعتبران المنهج تفاعل حيوي ومعقد بين الأفراد والاشياء في بيئة مرنة لذا فهو يتضمن أسئلة وقضايا تثار وقوى يتم تفسيرها ، وأهداف يتم توضيحها وبرامج يتم تنشيطها ، ونواتج أو مخرجات يتم تقويمها . ومن التعريفات أيضاً :
- مجموعة من الخبرات والأنشطة التي تقدمها المدرسة للتلاميذ بقصد تعديل سلوكهم وتحقيق الأهداف المنشودة .
- مجموعة من الخبرات المنظمة التي يمر بها التلميذ تحت إشراف المؤسسة التعليمية التابع لها أو التي يدرس فيها .
- جميع الخبرات التعليمية المخططة التي تنظم داخل المدرسة وخارجها لإحداث تغييرات مرغوبة في سلوك المتعلم .
- جميع الخبرات التي يخطط لها داخل المدرسة وخارجها من أجل تحقيق النمو الشامل للمتعلم في جميع جوانب شخصيته مما يحقق الأهداف من بناء السلوك السليم ، وتعديل السلوك غير المرغوب لديه ليكون مواطناً صالحاً .

- المنهج كمجموعة من المواد الدراسية ( المفهوم التقليدي )

يشير المفهوم التقليدي للمنهج بأنه عبارة عن مجموعة من المعلومات والحقائق والمفاهيم التي تعمل المدرسة على إكسابها للمتعلمين بهدف اعدادهم للحياة وتنمية قدراتهم ، وقد كانت هذه المعلومات والحقائق والمفاهيم تمثل المعرفة بجوانبها المختلفة ، أي إنها كانت تتضمن معلومات لغوية ورياضية وعلمية وجغرافية وتاريخية وفلسفية ودينية .
أي أن المفهوم التقليدي للمنهج يدور في محور أن المنهج هو :
مجموعة المواد الدراسية التي يتولى المتخصصون إعدادها وتأليفها ، ويقوم المعلمون بتنفيذها أو تدريسها ، ويعمل المتعلمين على تعلمها أو دراستها ، وهذا المفهوم يجعل المنهج مرادفاً للمادة الدراسية .
✓ كل المقررات التي تقدمها المدرسة لطلابها .
✓ كل ما يتعلمه المتعلم ويدرسه المدرسون
✓ مجموعة من البرامج الدراسية وهي خبرات من الماضي تهدف إلى نقل الثقافة من جيل الى آخر .
✓ المنهج هو محتوى المقررات الدراسية الذي يشمل الحقائق والمفاهيم والمبادئ والنظريات والقوانين ، ويتضح أن المنهج بهذا المعنى مرادفاً للمحتوى المعرفي .
✓ المنهج هو مجموعة من المعلومات والحقائق التي تعمل على إكسابها للمتعلمين بهدف إعدادهم للحياة وتنمية قدراتهم عن طريق الإلمام بخبرات الآخرين والإفادة منها .
من خلال ما سبق يتضح لنا أن المنهج بالمفهوم التقليدي يركز على المعلومات والحقائق والمفاهيم وقد أدى هذا التركيز إلى أهمال معظم جوانب العملية التربوية لذلك فقد وجهت له الانتقادات التالية :

الانتقادات بما يخص المتعلم :

- إهمال النمو الشامل للمتعلم :

لم يهتم المنهج التقليدي بالنمو الشامل للمتعلم أي بنموه في كافة الجوانب وإنما أهتم فقط بالجانب المعرفي المتمثل في المعلومات وأهمل بقية الجوانب الأخرى مثل الجانب العقلي والجانب الجسمي والجانب الديني والجانب الاجتماعي والجانب النفسي والجانب الفني .
وقد تعرض المنهج التقليدي للجوانب الأخرى ولكن بطريقة غير موفقة ولم يعطها القدر الكافي من الرعاية والاهتمام ، بل عالجها بطرق غير صحيحة وغير كافية .

- إهمال حاجات وميول ومشكلات المتعلمين :

لقد أدى اهتمام كل مدرس بمادته الدراسية إلى عدم الاهتمام بحاجات المتعلمين ومشكلاتهم وميولهم ، فهذا الإهمال له آثار سيئة إذ أنه قد يؤدي إلى الانحراف والفشل الدراسي ، كما قد يؤدي إلى عدم اقبالهم على الدراسة وتعثرهم فيها .

- إهمال توجيه السلوك :

اعتقد واضعوا المنهج أن المعلومات التي يكتسبها المتعلمين تؤدي إلى تعديل سلوكهم ، فالمعرفة وحدها ليست كافية لتوجيه السلوك الإنساني نحو ما يجب أن يفعله الفرد ، بل لا بد من إتاحة الفرصة للممارسة والتدريب على السلوك المرغوب فيه بالترغيب والتكرار والتشجيع والتحذير .

- عدم مراعات الفروق الفردية بين المتعلمين :

يركز المنهاج على معلومات عامة يكتسبها جميع المتعلمين من خلال الكتب المدرسية التي تخاطبهم جميعاً بأسلوب واحد ، والمفروض أن يهتم المنهج بالفروق الفردية بين المتعلمين وأن يؤخذ هذا المبدأ في الاعتبار عتد تأليف الكتب الدراسية وعند القيام بعملية التدريس وعند استعمال الوسائل التعليمية وعند ممارسة الأنشطة .

- إهمال تكوين العادات والاتجاهات الإيجابية لدى المتعلمين :

توجد مجموعة من الاتجاهات التي يجب على المدرسة أن تعمل على إكسابها للمتعلمين مثل الاتجاه نحو النظافة ، والنظام ، والأمانة ، والاحترام الآخرين ، والقراءة ، والاطلاع ، وحب الوطن ، واحترام القوانين ، والدقة في العمل ، واكتساب المتعلم لهذه العادات أمر ضروري وهام وعدم اكتساب العادات المطلوبة في الوقت المناسب يؤثر على سلوك المتعلم تأثيراً خطيراً فيما بعد . فإذا لم يكتسب المتعلم عادة النظافة من صغره فمن الصعب أن يكتسبها فيما بعد . ومثل هذه الاتجاهات هامة بالنسبة للفرد والمجتمع وتقصير المنهج في أداء هذه الرسالة يجعله عاجزاً عن تحقيق الأهداف التربوية المنشودة بطريقة فعالة .

- تعويد المتعلمين على السلبية وعدم الاعتماد على النفس :

المدرس يشرح المعلومات ويبسطها ويربط فيما بينها والمتعلم عليه فقط أن يستمع ويستوعب ما يقوله المدرس ويتضمنه الكتاب ، ومن هنا ينشأ المتعلم معتمد في كل شيء على الكتاب والمدرس ومن هنا بدأت السلبية وعدم الاعتماد على النفس . وقد ترتب على ذلك في كثير من الأحيان أن المتعلمين يدرسون المادة ويحفظونها ، ولكنهم يبغضونها في الوقت نفسه ، وبذلك فان صلتهم بما كانوا يدرسونه كانت صلة مؤقته ، تنتهي بانتهاء الدراسة ، وحصولهم على الشهادة.

الانتقادات بالنسبة للمواد الدراسية :

- تضخم المقررات الدراسية :

نتيجة الزيادة المستمرة في المعرفة بشتى جوانبها ونتيجة لاهتمام كل مدرس بالمادة التي يدرسها فقط أهتم مؤلفو المواد الدراسية إلى إدخال الإضافات المستمرة عليها حتى تضخمت وأصبحت تمثل عبئاً ثقيلاً على المدرس والمتعلم فاهتم المدرس بالشرح والتلخيص واهتم المتعلم بالحفظ والترديد ، وضاعت الأهداف التربوية المنشودة في زحام المعلومات المتزايدة ودوامة الإضافات المستمرة .

- عدم ترابط المواد :

لقد أدى اهتمام كل مدرس بالمادة التي يقوم بتدريسها إلى خلق حاجز قوي المواد الدراسية وبالتالي لم يعد بينها ترابط أو تكامل . ومعنى ذلك أن المعرفة التي تقدمها المدرسة للمتعلمين تصبح مفككة وهذا هو عكس ما يجب أن يكون .

- إهمال الجانب العملي :

يركز المنهج التقليدي على المعلومات لذلك لجأ المدرسون في الطريقة اللفظية لشرح وتفسير وتبسيط هذه المعلومات ، نظراً لأن ذلك يوفر لهم الوقت لإتمام المقررات الدراسية وقد أدى هذا الوضع إلى إهمال الدراسات العلمية بالرغم من أهميتها التربوية البالغة في إشباع الميول واكتساب المهارات . كما أنها تغرس في نفوس المتعلمين حب العمل واحترامه وتقديره كما أنها تنمي لديهم القدرة على التفكير العلمي ، حيث أنها تتطلب القيام بعمل أو تجربة ورصد النتائج وتحليلها وربطها واستخلاص النتائج والقانون العام منها بالإضافة الى أنها تهيئ الجو المناسب لتنمية الابتكار .

- حصر اختيار محتوى المنهج بالمختصين فحسب :

اقتصر اختيار محتوى المادة الدراسية وتنظيمها في كتب مدرسية على المختصين والخبراء الذين لا يأخذون في حسبانهم وجهة نظر المدرسين والمتعلمين ، مما كان له أكبر الأثر في ضعف حماس المدرسين للتدريس .

الانتقادات بالنسبة للجو المدرسي العام 

لقد أدى التركيز على المعلومات إلى إهمال الأنشطة المدرسية غير الصفية بكافة أنواعها ، بل عدوها مضيعة للوقت ، مما أدى الى ملل المتعلمين من المدرسة وتغيبهم عنها في صورة تمارض أو هروب كما أدى إلى انقطاع بعض المتعلمين عن الدراسة وبالتالي زادت نسبة التسرب .

الانتقادات بالنسبة للبيئة ( المجتمع ) 

لقد حصلت فجوة كبيرة بين المدرسة والمجتمع نتيجة للتغير السريع الذي حصل على جميع جوانب الحياة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية بينما ظلت الكتب الدراسية شبه ثابتة لا يعتريها أي تغير ولا يطرأ عليها إلا تعديل طفيف . وحيث أن لكل مجتمع ظروفه وخصائصه ومشكلات معينة وفقاً لطبيعته الجغرافية وأحوال المناخية وكثافة السكانية ، ومن خلال ذلك يستدعي من المنهج مراعاة هذه الظروف المختلفة ، ولكن الذي حدث هو أنه تم طبع كتب دراسية للمتعلمين في المدن والقرى في المناطق والبيئات على اختلاف أنواعها ، وبهذا لم يتح المنهج للمدرسة الاتصال بالبيئة والتفاعل معها والمساهمة في حل مشكلاتها والعمل على خدمتها وتنميتها وبالتالي ضعفت الصلة بين المدرسة والبيئة وضعفت الروابط بينهما أو كادت تنقطع .

الانتقادات بالنسبة للمدرس :

يقلل المنهج بمفهومه التقليدي من شأن المدرس ولا يتيح له الفرصة للقيام بالدور الذي يجب أن يقوم به إذ يتطلب منه أن يقوم بنقل المعلومات من الكتاب إلى ذهن المتعلم ، ولكي تتم هذه العملية فهو مطالب بشرح هذه المعلومات وتفسيرها وتبسيطها ثم في آخر الأمر قياس ما تمكن المتعلمين من استيعابهم منها .
وبذلك أغلقت مجالات الاجتهاد والابتكار أمام المدرس ، ذلك لأن الاجتهاد والابتكار إنما يتجلى في أروع صوره عندما تتعدد الأهداف أمام المدرس ، بحيث يستطيع أن يبتكر الطرائق والأساليب لتوجيه الميول وتنمية المواهب والاستعدادات . أما الدور الحقيقي للمدرس فهو أكثر انطلاقاً مما رأينا فهو الى جانب توصيل المعلومات إلى ذهن المتعلمين عليه أن يعلمهم كيف يعلمون أنفسهم تحت إشرافه وتوجيهه ، وبذلك يعمل على تحقيق مفهوم التعلم الذاتي والتعلم المستمر . وعليه أيضاً يقوم بتوجيه المتعلمين ومساعدتهم على حل مشكلاتهم ومتابعتهم أثناء القيام بالأنشطة وإتاحة الفرصة لهم للتخطيط لها وتنفيذها وتقويمها حتى يشبعوا ميولهم ويكتسبوا المهارات اللازمة ويصبحوا قادرين على التخطيط والتعاون والعمل الجماعي والتفكير العلمي .
من خلال ما سبق نجد أن الانتقادات للمنهج التقليدي أدت الى ظهور أفكار جديدة تتلخص بالاتي :
• العمل على نمو المتعلمين في جميع الجوانب ، وليس في جانب واحد .
• العمل على إيجابية المتعلم أثناء التعلم .
• لقد كونت هذه الأفكار النواة التي بنى عليها المنهج بمفهومه الحديث .

العوامل التي أسهمت في تطور مفهوم المنهج :

لقد ساعدت عوامل كثيرة في الانتقال من المفهوم التقليدي للمنهج الى المفهوم الحديث له ومن أبرز تلك العوامل هي :
✓ التغير الثقافي الناشئ عن التطور العلمي والتكنولوجي ، وما ترتب عليها من تغيرات في القيم والمفاهيم الاجتماعية والاتجاهات والنظرة إلى الحياة والانسان ، مما أدى إلى إحداث تغيرات جوهرية في أحوال المجتمع وأساليب الحياة فيه .
✓ التغير الذي طرأ على أهداف التربية ، وعلى النظرة إلى وظيفة المدرسة ، وضرورة مواكبتها للتطورات التي حصلت في ميادين العلوم المختلفة ، ولا سیما ميادين علم النفس والعلوم التربوية والاجتماعية ومدى تلبيتها لحاجات المجتمع . نتائج البحوث والدراسات التربوية التي سلطت الضوء على نواحي القصور في المنهج التقليدي وأوصت بتطويره .
✓ نتائج البحوث والدراسات الشاملة التي تناولت المتعلم وحاجاته و مراحل نموه ومتطلبات كل مرحلة ، وسيكولوجية تعلمه وطبيعة عملية التعلم ، كشفت أن المنهج التقليدي لم يعد قادراً على تنمية المتعلم تنمية شاملة متكاملة وأكدت أن تنمية الشخصية المتكاملة للمتعلم لا تتحقق من خلال تنمية جانب واحد وهو الجانب المعرفي .
✓ طبيعة المنهج التربوي نفسه ، فهو انعكاس للواقع الفكري والاجتماعي والثقافي السائد في البيئة والمجتمع وبالإضافة إلى النظريات التربوية ، وحيث أن كل عامل من هذه العوامل يخضع لقوانين التغير المتلاحقة فقد كان لا بد من أن يحدث فيه التغيير ، بحيث يتيح للمجتمع توظيف المستجدات العالمية لصالحه ، ولا سيما في عصر أصبح العالم فيه قرية صغيرة .
المناهج العربية المعاصرة وسبل الارتقاء، الدكتور أحمد مالك إبراهيم، دار الإبداع للطباعة والنشر والتوزيع، تكريت، الطبعة الأولى 2021م، من الصفحة 11 إلى 21، تم حدف فقرة .
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة