![]() |
| صورة تعبر عن اللعب التربوي |
النظريات الكلاسيكية للعب
1- نظرية الطاقة الفائضة
ترى هذه النظرية بأن لدى الانسان كمية محددة من الطاقة يستخدمها للبقاء ، والطاقة التي لا تستخدم في البقاء يتم بذلها في اللعب وتصبح طاقة فائضة ، وحين تكون فرص الأطفال محدودة في الحركة ، يبدون كما لو أن لديهم طاقة تنفجر لتخفف من إجهادهم وتوترهم وتمكنهم من الاستقرار ثانية ، فنلاحظ الأطفال خلال الفرصة بين الدروس لا يستقرون أبدا بل هم في حركة مستمرة تتمثل في التخلص من الطاقة الزائدة أثناء اللعب الخارجي .ولهذا لابد أن يكون للعب أهمية في تفريغ هذه الطاقة ، ومما يؤيد صحة هذه النظرية أن الأطفال يلعبون أكثر من الكبار نظراً لوجود طاقة زائدة أكبر لديهم إذا ما قورن ذلك مع غيرهم.
ويضيف رائد هذه النظرية ( سبنسر ) إلى أن الحيوانات كلما كانت أدنى مرتبة في سلم التطور البيولوجي وبالذات التعقيد الدماغي استنفذ نشاطه في البحث عن الطعام والهروب من أعدائه . أما اللعب المتطور فيكون لدى الحيوانات متطورة الأدمغة التي تقضي وقت أقصر للمحافظة على حياتها وتوفير الغذاء .
ولكن هناك اعتراضات واجهت هذه النظرية من أهمها ، أن الصغير والكبير منا يتعبه العمل ، وبعدها يبتغي الراحة بأشكال عدة أهمها اللعب ، فإذا كان اللعب مهمته التخلص من الطاقة الفائضة ، فأين كان هذا الفائض ونحن متعبون من العمل ؟ ويمكن أن يكون الطفل متعب جداً ولكنه يلعب وبعد برهه نشاهده مستغرقاً في نومه على الأرض وهو ممسك بلعبته . وكذلك أن وجود اللعب يرجع إلى عوامل أخرى غير الطاقة الزائدة كوجود بواعث أو مثيرات تنبيهية .
2- النظرية التلخيصية
تأثر ( ستانلي هول ) رائد هذه النظرية بنظرية دارون كما جاءت في كتاب ( أصل الأنواع ) . واعتبرت اللعب هو تلخيص لضروب النشاطات المختلفة التي مر بها الجنس البشري عبر القرون والأجيال ، كما أن اللعب وفق هذه النظرية ما هو إلا تلخيص أو استرجاع أو التخلص من بعض ميول وراثية قديمة عبر التطور الحضاري من طور الصيد إلى الرعي إلى الزراعة . فالإنسان يلخص في لعبه إذا أدوار المدينة التي مرت عليه .ومن أراء ( هول ) أن اللعب يعتبر نشاطاً غريزياً يعيد بإيجاز ماضي الإنسان وأنه لا يمثل تدريباً على حياته المستقبلية . وذكر كذلك ، أن دليل كافة نشاطات اللعب يكمن في الماضي الذي لا يقوم إلا على أساس التوارث النقي .
لقد واجهة هذه النظرية اعتراضات كثيرة منها :
أن هذه النظرية بنيت على افتراضات أن المهارات التي تعلمها جيل من الأجيال والخبرات التي حصل عليها يمكن أن يرثها الجيل الذي يليه ، وأن هذه النظرية أكدت على توريث الصفات المكتسبة ، لم يعثر على ما يؤكدها في دراسة الوراثة ، كما يرفض معظم علماء الوراثة الرأي القائل بأماكن توريث الصفات المكتسبة إضافة الى أن الصغار ليسوا صوراً مصغرة عن الكبار.
ولا تستطيع هذه النظرية أن تفسر لعب الأطفال بالدراجات والسيارات والكمبيوتر ، ذلك لأن هذه الألعاب حديثة العهد ولا يمكن أن تكون اعادة لخبرات الأقدمين ، وكذلك لا يمكن الموافقة على أن لعب الأطفال هو وسيلة للتنفيس عن الغرائز البدائية التي لم تعد صالحة للعصر الحديث .
3- نظرية الاسترخاء أو الاستجمام
مقارنة بنظرية الطاقة الفائضة اقترحت هذه النظرية بأن اللعب يشحن الطفل بطاقة يمكنه استخدامها في العمل . إن تأثير هذه النظرية واضح في صفوف الطفولة المبكرة التي يختار الأطفال فيها بين الأنشطة الحيوية والهادئة وفي صفوف المرحلة الأساسية التي تتوافر لدى الأطفال فيها فرصاً يومية للاسترخاء بهدف تحقيق التوازن في حياتهم اليومية .ويعتبر ( موريس لازاروس ) رائد هذه النظرية التي تؤكد على أن اللعب يعوض الطاقة المستهلكة مرة أخرى ، أي أن جسم الانسان وبعد فترة من العمل وبذل الجهود المضنية يكون بحاجة الى لون من النشاط يخفف عنه الضغط النفسي المتولد إثر العمل والمثابرة . وهذا النشاط هو اللعب .
واجهة هذه النظرية اعتراضات منها :
✓ ينبغي أن يكون الكبار أكثر إقبالاً على اللعب بسبب العمل ، ولكننا نلاحظ أن الصغار أكثر لعباً من الكبار .
✓ أوضحت الدراسات الحديثة أنه ليس هناك طاقات للعب وطاقات أخرى للعمل ، وتبين أن بذل الطاقة يكون عاماً في جميع أجهزة الجسم واعضائه .
✓ يلاحظ أن الأطفال الصغار يقبلون على اللعب بعد استيقاظهم من النوم على الرغم من أن أجسامهم قد نالت قسطاً كبيراً من الراحة .
4 - نظرية الممارسة
وتعرف أيضا بنظرية الغريزة أو التدريب على المهارات ، ورائدها ( كارل كروس ) . وترى هذه النظرية بأن اللعب يهيئ الأطفال للقواعد المستقبلية والمسؤوليات التي يحتاجونها للبقاء في ثقافتهم ، وحين يتظاهر الطفل الصغير بأنه الأم أو الأب أو المعلم ويبتكر طرقاً يستخدم فيها الأدوات المتوفرة لتمثيل أدوت البالغين ومن ثم يبتكر أحداث اللعب ، فهو بذلك يمارس السلوكيات التي يقوم بها بالغون محددون في حياته وحين يلعب أطفال المرحلة الأساسية بألعاب التركيب والبناء فهم يمارسون من خلال مهارات الحياة الضرورية كالتفكير الاستراتيجي والتنظيم الذاتي .وتؤكد بأن اللعب له وظيفة هامة من حيث أنه يمرن الأعضاء وبذلك يستطيع الطفل أن يسيطر سيطرة تامة عليها وأن يستعملها استعمالاً حراً في المستقبل . فاللعب إذا إعداد للكائن الحي كي يعمل في المستقبل الاعمال الجادة المفيدة .
5 – نظرية التنفيس أو تهدئة المشاعر الضارة
ويعتبر ( كار ) رائداً لهذه النظرية ، ويعني التنفيس تصريف الطاقة التي يحتمل تسببها في تبلور أعمال مضادة للقيم الاجتماعية . فألعاب مثل المصارعة والملاكمة التي تتضمن التنافس الجسمي ، تتمتع بفاعلية كبرى في مضمار الحد من رغبة الفتيان في التشاحن والمشاجرة .وتنطلق أهمية هذه النظرية من تطرقها للنشاط ، تغيير نمط العمل والاسترخاء . وتری أنه ينبغي على الأطفال والكبار بعد الانهماك لمدة طويلة بعمل ما والشعور بالإرهاق أن يغيروا نمط العمل فيمارسوا أعمالاً ملذة بالنسبة لهم بغية التغلب على إرهاقهم . وبهذا نستنتج أن اللعب ولا سيما أنواع الرياضة التي تتطلب نشاطاً مرهقاً وحركة زائدة تتطبع بفاعليتها في تهدئة المشاعر الضارة وذلك عن طريق دعم الجسم باستهلاك الطاقة الضارة بغية إعادة حالة التوازن المفقودة .
حظيت هذه النظرية بالقبول بعد التنبيه إلى كون اللعب ضرورة مسلمة من ضرورات حياة الطفل لأنه يستهلك فائض الطاقة المتسمة بطابعها الهدام ويدفع الأطفال والناشئة نحو ممارسة مختلف أنواع الألعاب المعقولة .
المصدر:
اللعب التربوي والسلوك، أحمد مالك إبراهيم، دار الإبداع للنشر والطباعة والتوزيع، تكريت، الطبعة الأولى 2021م،ص 42/38.

إرسال تعليق